صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

105

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

منها كمال وخير للانسان لا بما هو انسان اي باعتبار الجزء النطقي له بل باعتبار القوى المتعلقة بحيوانيته المطلقة وان الذم العقلي أو الشرعي لا يترتب عليها الا باعتبار تعينها ونسبتها إلى الجوهر النطقي الذي يكون كمالها في كسر قوتها الشهوية والغضبية واكتسابها هيئه استعلائية عليها ويكون نقصها في انقهارها عن البدن وانفعالها عن القوى الجرمانية فان انفعال النفس عن الادانى والأسافل من شقاوتها وبعدها عن رحمه الله وعدم مناسبتها إلى ملكوته الاعلى فلو قطع النظر عما يؤدى اليه هذه الأفاعيل المذمومة بحسب العقل والشرع بالقياس إلى الجزء الأشرف من الانسان لانقلب الذم مدحا والتقبيح حمدا بحسب الحقيقة وبحسب نسب آخر أكثر من تلك النسبة مثلا الشهوة مذمومه والزاني والزنا مذمومان عقلا وشرعا ولا شك ان حقيقة الشهوة وماهيتها هي قوه جبلية سارية في وجود النفس ولا شك انها ظل صفه شوقية من صفات الملائكة المقربين المهيمين كما أن الغضب في الانسان ظل لقاهرية القواهر العلوية فيكون لا محاله محمود في ذاته ا لا ترى ان العنه كيف ذمت في نفسها وكذا الزاني باعتبار انه انسان والزنا باعتبار انه وقاع فعل كمالى لو لم يقدر الانسان عليه كان ناقصا مذموما فالشهوة باعتبار حقيقتها التي هي الحب وباعتبار تعينها في الصورة الذكورية والأنوثية وكونها سبب حفظ النوع وتوليد المثل وموجبه للذة كمال محمود بذاته وكذا الزنا باعتبار ان قطع النظر عن العارض المذكور كان محمودا حسنا في نفسه وباعتبار سائر النسب فانقلب الذم حمدا في الجميع ولم يبق توجه الذم والتقبيح الا إلى عدم طاعة الشهوة للعقل وترك سياسته لها فكونها مذمومه انما هو بالاعراض عن حكم العقل والشرع حتى أدى فعلها إلى انقطاع النسب والإرث والتربية للأولاد واختلال النظام لأجل التنازع ووقوع الهرج والمرج والفتنة وكلها أمور عدمية راجعه إلى اعتبار التعين الخلقي والنقائص الامكانية وأوصاف الممكنات باعتبار امكانها وعدميتها وقصورها في الموجودية والا فالوجود والوجوب واحكامهما من الفعلية والتمام والكمال والبقاء والبهجة والعشق واللذة شئ خلقه